Doctor's Search

العلاج بالتغذية العصبية الرجعية

يعتبر العلاج بالتغذية العصبية الرجعية علاج حديث نسبيًا فقد ظهر بصورة واضحة خلال العشر سنوات السابقة خصوصا مع تقدم أجهزة الكمبيوتر و التوسع في إنشاء برامج حاسوبية في كل المجالات بما فيها المجالات الطبية.

التغذية العصبية الرجعية, العلاج بالتغذية العصبية الرجعية

التغذية العصبية الرجعية

مقدمة لفهم العلاج بالتغذية العصبية الرجعية :

لكي نفهم هذا النوع من العلاج لابد أن نفهم تركيب مخ الإنسان ، يعتبر المخ أهم جزء في جسم الإنسان فهو المتحكم الرئيسي لكل أعضاء الجسم و هو الذي خلقه الله تعالى كي ينظم عمل كل أعضاء الجسم فإذا حدث خلل في المخ كان له تأثير مباشر على باقي أعضاء الجسم .

و هو ( hardware ) دعونا نشبه مخ الإنسان بجهاز الكمبيوتر فهو مكون من جزئين و هو النظام المشغل للمخ و هو عبارة عن شبكة معقدة ( software ) جسم المخ نفسه و من الوصلات الكهربية و الكيميائية التي تسمح لخلايا المخ بالحديث مع بعضها البعض ، بالنسبة لجسم المخ فهو تركيب معجز و لاتوجد حتي الآن وسائل علمية لإصلاح التلف في جسم المخ فهو شيء بيد الله تعالي ، و لكن الله أعطي الإنسان بعض العلم الذي يمكنه من التعامل مع الخلل في النظام المشغل للمخ من موجات كهربية و وصلات عصبية و كيميائية عن طريق وسائل كثيرة منها التغذية العصبية الرجعية.

إذن عرفنا مما سبق أن المخ بها موجات كهربية نتيجة التفاعلات الداخلية للخلايا العصبية و هذه الموجات معروفة منذ مائة عام تقريبا و هي ما يتم قياسها عن طريق حيث يتم وضع أسلاك على الدماغ موصلة بجهاز ( EEG ) جهاز رسم المخ الكهربي هذا الجهاز يستقبل موجات المخ و يقوم برسمها بوضوح شديد على جهاز الكمبيوتر و هذه الموجات هي أربعة أنواع :

  1. موجات دلتا و هي أضعف هذه الموجات و هذه الموجات توجد في الإنسان أثناء النوم العميق و أثناء التخدير و فقدان الوعي و كذلك في الأطفال الرضع ، فمثلا وجود هذه الموجات في شخص غير نائم يدل على خلل شديد في وظائف الدماغ ، فمثلا في الأشخاص الذين يعانون من ضعف الإنتباه و التشتت و فقدان التركيز وجد لديهم زيادة في موجات دلتا في بعض أجزاء الدماغ و هو ما يؤدي لوجود هذه الأعراض ، و كذلك في الأطفال المصابون بمرض التوحد .
  2. موجات ثيتا و هي موجات يصدرها المخ و الإنسان في إسترخاء و هدوء بعيدا عن التفكير و التركيز ، و وجود هذه الموجات في الحالة العادية بكثرة يدل على كسل في هذا الجزء من المخ ، و هذا النوع من الموجات وجد بكثرة في الاطفال و المراهقين الذين يعانون من إضطراب فرط الحركة و ضعف الإنتباه و كذلك الطفل التوحدي ، و هي من الموجات التي يتم علاجها بكثرة .
  3. موجات ألفا و هي موجات يصدرها المخ و الشخص مغمض العين و هو في الوضع الطبيعي بدون تركيز .
  4. موجات بيتا و هي الموجات عالية التردد و التي يصدرها المخ أثناء التركيز و الإنتباه و قلة هذه الموجات في بعض أجزاء المخ مؤشر على كسل هذا الجزء و هي الموجات التي يتم الوصول لها عن طريق العلاج بالتغذية العصبية الرجعية ، و لكن وجود هذه الموجات بكثرة طول الوقت يعتبر غير طبيعي و هو مؤشر على أمراض التوتر و الوسواس القهري .

من هنا يتضح لدينا أن لكل حالة يعيشها الإنسان لها موجات خاصة بها النوم مثلا دلتا و الاسترخاء ثيتا و التركيز بيتا و هكذا فوجود موجات في غير محلها و وظيفتها الطبيعية هو شيء غير طبيعي و هو ما يتم علاجه بهذه الطريقة من العلاج.

و لكن كيف يتم قياس هذه الموجات ؟

و ( QEEG) نقوم بقياس هذه الموجات عن طريق جهاز رسم المخ الكمي و ليس العادي و يقوم الطبيب المتخصص بقراءة ( BRAIN MAPPING ) كذلك عمل خريطة للمخ المعلومات التي سجلها جهاز رسم المخ الكمي و قياس حجم الموجات بالمخ و هي عملية معقدة يتم عملها بأجهزة متخصصة و بعدها نقوم بتحديد أماكن الخلل في موجات المخ و تحديد الأماكن التي يجب التركيز عليها .

كيف يكون العلاج ؟

يكون العلاج عن طريق إستخدام أجهزة و برامج حاسوبية لتدريب الشخص أو الطفل على تدريب و تنشيط أجزاء المخ الكسولة و ذلك عن طريق ما يسمي بالإستجابة الشرطية و التكيف و يتم هذا عن طريق جلسات لفترات محددة يقوم الطبيب المتخصص بحسابها حسب كل حالة .

هل هذه الطريقة معتمدة و معترف بها ؟

يتم إستخدام هذا النوع من العلاج من عشرات السنين في الولايات المتحدة و أوروبا و لكن في خلال السنوات العشر الأخيرة إنتشر بصورة كبيرة.

هل هذا كلام له أساس علمي ؟

أوصت الأكاديمية الأمريكية لطب الأطفال بإستخدام التغذية العصبية الرجعية في علاج فرط الحركة و ضعف الإنتباه كعلاج من المستوي الأول عام 2013 ، و كذلك تم التوصية به من قبل الجمعية الأمريكية للطب النفسي كعلاج آمن و فعال بعيدا عن إستخدامالعقاقير.

و هناك العشرات من الأبحاث الخاصة بعلاج التوحد بهذا النوع من العلاج و التي أظهرت تحسن كبير في أعراض التوحد و تم إعتمادها من قبل هيئة الغذاء و الدواء الأمريكية و الجمعية الأوروبية و الجمعية الملكية البريطانية.

هل الأجهزة آمنة ؟

نسبة أمان عالية حيث لم يتم تسجيل أي أثار جانبية عضوية من إستخدام هذه الأجهزة بإستثناء الشعور ببعض الصداع أو الإسترخاء نتيجة فترة التدريب الذهني، و كل الأجهزة مصرح بها دوليا و تتبع المواصفات الدولية.

ما هي معدلات التحسن ؟

فرط الحركة و ضعف الانتباه تصل النسب الي ٨٨%

التوحد تصل نسب تحسن الاعراض حوالي ٤٧ – 62%

و النسب تصل الي ٧٣% في امراض الوسواس القهري و التوتر.

كم تستمر فترة التحسن ؟

تستمر فترة التحسن الي خمس سنوات ، و هي الفترة التي يدخل فيها المخ في دورة جديدة و قد يحتاج الي فترات تدريب اخري .

هل يتوقف العلاج الدوائي ؟

لا يجب وقف اي دواء ، في حالة حدوث تحسن ملحوظ من الممكن ان نبدأ في تقليل الجرعات.

و نسأل الله الشفاء و العافية لكل مريض.

دكتور / حاتم عبدالستار طعيمة

إستشاري طب المخ و الاعصاب عند الاطفال

زميل الكلية الملكية البريطانية لطب الاطفال

دبلوم أمراض المخ و الاعصاب  -معهد صحة الطفل – لندن

عضو الاتحاد الدولي لأمراض الصرع

أخصائي العلاج بالتغذية العصبية الرجعية